القاسم بن إبراهيم الرسي

340

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

حضركم ، على كريم ما غاب عنكم ، وما عجل إليكم ولكم ، على ما قصر علمه دونكم ، كما قال اللّه تبارك وتعالى : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) [ الروم : 7 ] . وكذلك فلم يزل العتاة « 1 » الجاهلون ، أما لو نظرتم إليه بأعيان جليّة ، وسمعتم القول فيه بآذان سويّة ، ودبرتم الأمر فيه بقلوب حييّة ، لعلمتم أنكم من الدنيا في إدبار حثيث ، ومن الآخرة في إقبال غير مكيث ، « 2 » فكأن ليلكم ونهاركم في مرورهما بكم ، وكرورهما عليكم ، قد وقفا بكم على آجالكم ، وأفرادكم عن غرور آمالكم ، وكشفا عنكم أغطية أبصاركم ، فحسر « 3 » رأيكم إن لم يرحمكم ربكم . [ الانسان المغرور ] فيا ويل المغرور من نفسه ، المخطئ لسبيل حظه ، من أي يوميه يشغل ؟ ! بل من أي حاليه يغفل ؟ ! أيوم رجوعه إن عمّر إلى أرذل عمره ؟ ! وحاله حين يصير عيال عياله وأسير منزله وداره ، أم عن يوم وروده دارا لم يتخذ بها منزلا ؟ ! ولم يقدّم إليها من صالح عملا ، أم لأي يوميه يفرغ أليوم حبرة ، « 4 » يتبعها عبرة ؟ ! وفرحة ، يعقبها ترحة ، « 5 » وزخرف يعود حطاما ، وفخر يحول « 6 » بوارا ، أم ليوم شغل لما فرغ منه ؟ ! وتفرغ لما أمر بالاعراض عنه ، واحتقار لما نعي إليه فراقه ، وحرص على لزوم ما هو مفارقه ، كأنه لا يستحيي من حمده لمذموم ، وركونه « 7 » من الدنيا إلى ما لا يدوم ، واستبطائه لغير دار خلوده ، وتكذيبه بفعله لما يزعم من محموده .

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : الغماة . ويبدو أنها مصحفة . ( 2 ) مكيث : مأخوذ من المكث . أي غير متأخر . ( 3 ) حسر : عيي ، وانقطع . ( 4 ) الحبرة : المسرّة . ( 5 ) الترح : الحزن . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : يعود ويحول . بمعنى يعود ويرجع . ( 7 ) في ( ب ) : وركنه .